ابن المجاور
38
تاريخ المستبصر
ذكر السرو فأما السرو فإنهم قبائل وفخوذ من العرب ليس يحكم عليهم سلطان بل مشائخ منهم وفيهم ، وهم بطون متفرقون ، فإذا خرج أحدهم إلى سفر أتت المرأة إلى عند المخلف ، أي عشيق تلك المرأة ، يحاضنها إلى أن يرجع زوجها ، فإذا قرب المسافر من منزله نادى بأعلى صوته : أيها المخلف اللجوج ، قد حان وقت الخروج ، ويدخل المسكن غفلة فإن وجده في المسكن قتله ، وإن كان قد خرج فقد عفا اللّه عما سلف . وسألت رجلا منهم في مكة فقلت له : أيها الرجل والنزيل ماذا يصنع المخلف ؟ فردّ أسوأ الجواب فقال : يسحق الخبز ويمحق المرأة . وغاية حج القوم عمرة أول رجب وقد ضمن لهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - تلك العمرة بحجة كاملة مقبولة « 1 » فإذا دخلوا مكة ملأوها خزا من الحنطة والشعير والسويق والسمن والعسل والذرة والدخن واللوز والزبيب وما يشابه ذلك ، ولذلك يقول أهل مكة : حاج العراق أبونا نكسب منه الذهب ، والسرو أمنا نكسب منهم القوت . يقال : إن معامله يوازى مائتي قرية أو أكثر ، ومن جملة القرى المائتين المسلم
--> ( 1 ) لم نجد ما يؤكد صحة ذلك فيما بين أيدينا من مراجع ، والثابت في ذلك في عمرة رمضان لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « . . . ومن أدى فيه نافلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه » وذلك من ناحية الأجر والثواب فقط ، لأن عمرة رمضان لا تسقط فريضة الحج عن صاحبها أصلا ، واللّه أعلم .